الشيخ المحمودي

96

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أَعْمالُكُمْ « 1 » . وقال : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 2 » . فهذا ما فرض اللّه على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحلّ له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان . وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم اللّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحل له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ « 3 » فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه ، وقال : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ « 4 » . من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها ، وقال : كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر . ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ « 5 » . يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ . وقال وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 6 » فهذا ما فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه عزّ وجلّ وهو عملهما ، وهو من الإيمان . وفرض اللّه على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر اللّه عزّ وجلّ وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل اللّه والطهور للصلاة فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ

--> ( 1 ) الآية 55 ، من سورة القصص : 28 . ( 2 ) الآية 72 ، من سورة الفرقان : 25 . ( 3 ) الآية 30 ، من سورة النور : 24 . ( 4 ) الآية 31 ، من سورة النور : 24 . ( 5 ) الآية 22 ، من سورة فصلت : 41 . ( 6 ) الآية 36 ، من سورة الإسراء : 17 .